ابن الأثير

21

الكامل في التاريخ

مخلوق ، ويطلق لسانه فيه ، مع غلظة بالواثق ، وكان يقول ، إذا ذكر الواثق : فعل هذا الخنزير ، وقال هذا الكافر ، وفشا ذلك ، فكان يغشاه رجل يعرف بأبي هارون الشدّاخ « 1 » وآخر يقال له طالب ، وغيرهما ، ودعوا الناس إليه ، فبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفرّق أبو هارون وطالب في الناس مالا فأعطيا كلّ رجل دينارا ، واتّعدوا ليلة الخميس لثلاث خلت « 2 » من شعبان ليضربوا بالطبل فيها ، ويثوروا على السلطان . وكان أحدهما في الجانب الشرقيّ من بغداذ والآخر في الجانب الغربي ، فاتّفق أنّ ممّن بايعهم رجلين من بني الأشرس شربا نبيذا ليلة الأربعاء ، قبل الموعد بليلة ، فلمّا أخذ منهم ضربوا الطبل فلم يجبهم أحد . وكان إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة غائبا عن بغداذ ، وخليفته أخوه محمّد بن إبراهيم ، فأرسل إليهم محمّد يسألهم عن قصّتهم ، فلم يظهر أحد ، فدلّ على رجل يكون في الحمّام مصاب العين ، يعرف بعيسى الأعور ، فأحضره وقرّره ، فأقرّ على بني الأشرس ، وعلى أحمد بن نصر ، وغيرهما ، فأخذ بعض من سمّي ، وفيهم طالب ، وأبو هارون ، ورأى في منزل بني الأشرس علمين أخضرين ، ثمّ أخذ خادما لأحمد بن نصر ، فقرّره ، فأقرّ بمثل ما قال عيسى ، فأرسل إلى أحمد بن نصر فأخذه وهو في الحمّام ، وحمل إليه ، وفتِّش بيته ، فلم يوجد فيه سلاح ، ولا شيء من الآلات ، فسيّرهم محمّد بن إبراهيم إلى الواثق مقيّدين على أكف بغال ليس تحتهم وطاء إلى سامرّا . فلمّا علم الواثق بوصولهم جلس لهم مجلسا عامّا فيه أحمد بن أبي دؤاد [ 1 ] ،

--> [ 1 ] داود . ( 1 ) . السراج . Bte . P . C ( 2 ) . تخلو . P . Cte . B